ابن حمدون
259
التذكرة الحمدونية
فأنشدته بالياء ، فقال لي : فنعلما بالنون ، فقلت له : وما الفرق بينهما ؟ فقال : إنّ المعاني تحسّن الشعر وتفسده ، وإنما قال « فنعلم » ليعلم هو القصة ، وليست به حاجة إلى أن يعلم الناس سرّه . فقلت له : أنا أعلم بالشعر منك ، قال : فلمن هو ؟ قلت : للأسود بن عمارة النوفلي قال : أو تعرفه ؟ قلت : لا ، قال : فأنا هو . فاعتذرت إليه من مراجعتي إياه ثم عرّفته خبر الخليفة فيما فعله ، فقال : أحسن اللَّه جزاءك ، وانصرف ، وقال : هذا أحقّ منزل بترك . « 761 » - مدح البحتري المتوكل بقصيدته التي أولها : [ من الكامل المجزوء ] عن أيّ ثغر تبتسم وبأيّ طرف تحتكم وهي من فاخر الشعر ومونقه ، فصاح به أبو العنبس الصيمري من خلفه : [ من الكامل المجزوء ] في أيّ سلح ترتطم وبأيّ كفّ تلتقم أدخلت رأسك في الحرم وعلمت أنك تنهزم وتمامها شعر سخيف ركيك ، فغضب البحتريّ وخرج ، وضحك المتوكل حتى أكثر ، وأمر لأبي العنبس بعشرة آلاف درهم ، وقيل : أمر له بالصلة التي كانت أعدّت للبحتري . « 762 » - قال المدائني : قدم البصرة راجز من أهل المدينة ، فجلس إلى حلقة فيها الشعراء فقال : أنا أرجز العرب ، أنا الذي أقول : [ من الرجز ] مروان يعطي وسعيد يمنع مروان نبع وسعيد خروع
--> « 761 » الأغاني 21 : 53 - 55 وفيه معارضة أبي العنبس ؛ وقصيدة البحتري في ديوانه 3 : 1998 - 1999 . « 762 » الأغاني 20 : 322 .